تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - فى عدم التنافى بين الحكم الظاهرى و الواقعى
نظر الحاكم (١) مع جهل المحكوم (٢) بالمخالفة لرجوع
المراد من الحكم الظاهرى ثبوت العذر للمكلف فهو فاسد اذ العقل بعد العلم و لو اجمالا بوجود الحرام فى محل الابتلاء. لا يعذر المكلف بل يرى لزوم الاطاعة كموارد العلم التفصيلى، و ليس للشارع ايضا ان يجعله عذرا مع اطلاق حكمه و علم المكلف به لان بعد العلم بالحكم الواقعى لا معنى لجعل الحكم الظاهرى على خلافه و جعله عذرا له و لو كان المراد بالحكم الظاهرى الطريقية، و هو ايضا ممتنع عند العلم بخلافه، و لو كان المراد به هو جعل البدل عن الواقع فالبدلية فى المقام انما هى الاجتناب عن أحد الإناءين عند ارتكاب الآخر كي يكون الباقى بدلا عن الحرام الواقعى على تقدير ارتكابه، و هو خلاف الفرض اذ المفروض هو جواز ارتكاب الكل و عدمه، و مع ارتكاب الكل لا معنى للبدلية. ان شئت فقل: ان البدلية تتصور فى المخالفة الاحتمالية، و الكلام فى جواز المخالفة القطعية و لا ربط لاحدهما بالآخر.
و ملخص الكلام: انه بعد العلم بالتكليف الواقعى و لو اجمالا يكون التكليف منجزا و معه لا معنى لجعل الحكم الظاهرى لان موضوعه الشك بالحكم الواقعى و المفروض فى المقام علم المكلف به و معه لا يبقى موضوع للحكم الظاهرى.
(١) فيجوز للشارع ان يجعل حكما ظاهريا مخالفا للحكم الواقعى لاجل مصلحة فيه.
(٢) اى مع جهل المكلف بان هذا الحكم الظاهرى مخالف للحكم الواقعى.