تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - التحقيق
و صفوة القول انه لا مانع من جريان الاصل بعد خروج الطرف الآخر عن المعارضة باى نحو كان، و لذا نقول: لو علمنا اجمالا بانه اما يجب الجمعة أو الظهر فلا يمكن جريان الاصل فى شيء من الطرفين على ما هو المعروف عند القوم فيجب الامتثال فاذا فرضنا ان المكلف أتى بالظهر فلا مانع من جريان البراءة فى الجمعة لعدم المعارض.
ان قلت: مقتضى استصحاب بقاء التكليف الاتيان بالجمعة بحكم العقل فان التكليف المتعلق باحدهما مقطوع الحدوث و ارتفاعه مشكوك فيه و بالاستصحاب يحكم ببقائه، و يكفى لجريان الاصل الاثر العقلى.
و الاشكال عليه- بان استصحاب بقاء ذلك التكليف لا يثبت كون الواجب هى الجمعة الا على القول بالاصل المثبت- مدفوع بانه يكفى لجريان الاصل وجود الاثر العقلى كما قلنا، و على هذا يقع التعارض بين الاستصحاب و أصل البراءة فان مقتضى الاستصحاب بقاء التكليف و اثره وجوب الاتيان بالجمعة و مقتضى البراءة عدم وجوب الجمعة و بعد التعارض تصل النوبة الى قاعدة الاشتغال.
قلت: هذا البيان غير تام لان استصحاب التكليف و ان كان جاريا فى ذلك التكليف المجمل لكن يعارضه استصحاب عدم تعلق الوجوب بالجمعة فالاستصحابان يتساقطان بالتعارض فتصل النوبة الى قاعدة البراءة، و لا مجال للاشتغال.