تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - فى ان الاصل السببى مقدم على الاصل المسببى
و عند (١) غسل المحل النجس بماءين مشتبهين بالنجس
نجس فأضيف اليه ماء قليل طاهر بحيث بلغ المجموع قدر كر، و قام الاجماع على اتحاد حكم ماء واحد فان الماء القليل النجس بعد اتصاله بماء قليل طاهر يعد ماء واحدا عند العرف و الماء الواحد حكمه واحد بالاجماع فانه اما طاهر، و اما نجس، و هذا العلم الاجمالى سبب للشك فى بقاء نجاسة الماء المتمم بالفتح، أو طهارة الماء المتمم بالكسر فاستصحاب طهارة المتمم يوجب طهارة الجميع بضميمة الاجماع على اتحاد حكم الماء الواحد، كما أن استصحاب نجاسة المتمم بالفتح يوجب نجاسة الجميع بضم الاجماع المزبور فيحكم بتعارض الاستصحابين اللذين هما اصلان فى المتمم بالكسر و المتمم بالفتح و تساقطهما، و الرجوع الى قاعدة الطهارة التى هى أصل مسببى.
(١) أى يجب الرجوع الى قاعدة الطهارة عند غسل المحل النجس، كالثوب النجس بالماءين اللذين علم اجمالا بنجاسة أحدهما. و لا يخفى ان المراد هو غسله بهما متعاقبا بان كان ماءان مشتبهان فغسل بهما المحل النجس بالترتيب بان غسل اولا باحد الماءين ثم بالماء الآخر اذ لو غسل بهما معا فيعلم تفصيلا بنجاسته.
و الحاصل: انه اذا غسله بهما متعاقبا فقد علم حينئذ غسله بماء طاهر فيقطع بزوال نجاسته السابقة. و تنجسه بالماء النجس غير معلوم لاحتمال غسله به اولا فلا يؤثر فيه، فالماء المتنجس مردد بين وقوعه على المحل النجس فلا حكم له و على محل طاهر