تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - فى ان الاصل السببى مقدم على الاصل المسببى
فما دام الاصل الحاكم الموافق (١) أو المخالف يكون جاريا لم يجر الاصل المحكوم لان الاول (٢) رافع شرعى للشك المسبب (٣) و بمنزلة الدليل بالنسبة اليه (٤)، و اذا لم يجر الاصل الحاكم لمعارضته بمثله (٥)
(١) أى سواء كان الاصل الحاكم موافقا للاصل المحكوم أم مخالفا له؟ و قد عرفت مثالهما.
(٢) أى الاصل السببى الذى هو حاكم.
(٣) قد عرفت ان الشك فى نجاسة الثوب النجس المغسول بالماء المشكوك الكرية مسبب عن الشك فى طهارة الماء و نجاسته فما دام يكون اصالة الطهارة فى الماء جارية لم يجر اصالة النجاسة فى الثوب لعدم موضوع لها مع جريان اصالة الطهارة فى الماء اذ موضوعها هو الشك فى نجاسة الثوب، و هو مسبب عن الشك فى طهارة الماء فبعد كون الماء طاهرا بحكم الاصل الشرعى لا يكون الشك فى نجاسة الثوب باقيا كى يجرى فيه الاصل.
(٤) أى الى الاصل، فكما لا يكون الاصل جاريا مع وجود الدليل، لعدم بقاء موضوع للاصل مع جريان الدليل، و لذا يقال الاصل اصيل حيث لا دليل فكذلك لا يكون الاصل المسببى جاريا مع وجود الاصل السببى لعدم بقاء موضوع للاصل المسببى بعد جريان الاصل السببى.
(٥) أى لمعارضة الدليل الحاكم بالدليل الحاكم الآخر كما هو كذلك فيما نحن فيه، فان الاصل الحاكم الجارى فى الملاقى بالفتح- اعنى به اصالة الطهارة- لا يجرى لكونه معارضا للاصل