تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - جواب المحقق النائينى عن صاحب الكفاية
المكلف عادة و إلّا كان النهى عنه لغوا مستهجنا صدوره عن الحكيم.
ان شئت فقل: ان الغرض من جعل التكليف التحريمى احداث المانع للمكلف عن فعله فلو فرض عدم كونه فى معرض الابتلاء، و عدم الداعى الى فعله كان تركه مستندا الى عدم المقتضى و احداث المانع له لغو محض و عليه فلو كان بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء كان التكليف بالنسبة اليه منتفيا يقينا، و فى الطرف الآخر مشكوك الحدوث فلا مانع من الرجوع الى اصالة البراءة، و ظاهر هذا الكلام منه تخصيص هذا الشرط بالمحرمات.
و اعتبر صاحب الكفاية القيد المذكور و هو اعتبار الابتلاء فى الشبهة الوجوبية ايضا لان التكليف الوجوبى و البعث نحو شيء أيضا لا يصح إلّا فيما اذا كان للمكلف داع الى تركه عادة اذ لو كان الشيء مما يفعله المكلف بطبعه و لا داعى له الى تركه كان جعل التكليف الوجوبى أيضا بالنسبة اليه لغوا.
و اجاب المحقق النائينى «(قدس سره)» عن صاحب الكفاية: بانه فرق بين الشبهة الوجوبية و التحريمية اذ متعلق التكليف الوجوبى هو الفعل، و هو مستند الى الارادة و الاختيار حتى فيما اذا كان مفروض التحقق عادة بدون امر من المولى فصح تعلق التكليف به، و لا يكون مستهجنا بخلاف متعلق التكليف التحريمى فانه الترك، و هو عدمى يكفيه عدم ارادة الفعل، و هو ايضا عدمى فلو كان الترك حاصلا بنفسه عادة لاجل عدم الداعى للمكلف الى الفعل