تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - فى استدلال العدلية بوجوب شكر المنعم
احتمال الضرر فى تركه لاجل (١) مصادفة الاحتمال للواقع، فان
ليس لاجل مخالفة ما حكم به العقل من وجوب دفع الضرر المحتمل كى يكون الوجوب المذكور مولويا، بل انما هو لاجل العلم بالمصادفة فى خصوص المقام و ذلك لان تشريع الاحكام، و وجود نبى فى كل زمان، و وجوب الشكر لما كان ثابتا عند الامامية فاطلقوا القول بعقاب تارك الفحص فانه ليس معنى هذا الاطلاق هو ترتب العقاب على ترك شكر المنعم، مطلقا، سواء ترتب عليه ضرر أم لا، بل معناه ان الضرر مترتب فى جميع موارده، و كم فرق بين المقامين.
ان شئت فقل: انه ليس غرضهم من جعل ترتب استحقاق العقاب على ترك الشكر ثمرة وجوب شكر المنعم ان العقاب يترتب على ترك شكر المنعم، مطلقا، و ان لم يكن عقابا فى الواقع كى يكون هذا شاهدا على أن وجوب شكر المنعم وجوب مولوى، و وجوب الاجتناب عن بعض الاطراف مثله، بل غرضهم منه انه لما كان أصل الضرر ثابتا واقعا و فى نفس الامر فان قلنا بحكومة العقل فى المسألة كما عليه العدلية صح عقاب تارك الشكر لاتمام الحجة عليه من جهة دلالة عقله على ذلك و ان لم نقل بحكومته كما عليه الاشاعرة لم يجز للشارع مؤاخذته على ترك الشكر، فهذه ثمرة حكومة العقل و عدمها، و ليس ثمرتها كون وجوب شكر المنعم مولويا حتى فيما لم يكن عقابا فى الواقع كى يكون شاهدا على أن وجوب الاجتناب عن بعض أطراف المشتبه المقرون بالعلم الاجمالى أيضا مولوى.
(١) أى حكم العدلية باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرد