تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - قد يظهر من بعض كلمات الشيخ كون العلم الاجمالى مقتضيا للتنجيز
الثانى، و من ذهب الى كونه علة تامة بنحو يمنع عن مجىء الترخيص على خلافه مطلقا فلا بد من أن يلتزم بوجوب الموافقة القطعية و بحرمة المخالفة القطعية كالشيخ ((قدس سره)).
و الحاصل: ان تنجيز العلم الاجمالى على القول بالاقتضاء و عدمه يدور مدار جريان الاصل فى اطرافه و عدمه فان قلنا بجريانها فى جميع الاطراف سقط العلم الاجمالى عن التنجيز مطلقا، و ان قلنا بعدم جريانها فى شيء من الاطراف كان احتمال التكليف فى كل طرف بنفسه منجزا، و اما على القول بالعلية فالعلم الاجمالى كالعلم التفصيلى دافع لجريان الاصل فى أطرافه.
افاد الاستاذ الاعظم: ان السبب فى تنجيز التكليف هو احتمال العقاب فان قلنا: بعدم جريان الاصول فى أطراف العلم الاجمالى كان احتمال التكليف الواقعى منجزا بلا حاجة الى البحث عن منجزية العلم الاجمالى، و هذا هو الملاك فى حكم العقل بلزوم الاطاعة حتى فى موارد العلم التفصيلى بالتكليف فان مخالفة التكليف الواصل الى المكلف بالعلم الوجدانى لا تستلزم القطع بالعقاب عليها لاحتمال العفو منه (سبحانه و تعالى)، و انما المتحقق هو احتمال العقاب على المخالفة، و هو كاف فى حكم العقل بالتنجيز فلا فرق بين موارد التكاليف المعلومة و التكاليف المحتملة فى أن حكم العقل بلزوم الاطاعة ناشئ من احتمال العقاب.
و فيه اولا انه لو لم يكن العلم الاجمالى منجزا فما الباعث لتعارض الاصلين، و هذا من الوجوه التى سنذكرها دليلا على