تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٢ - الرابع مختلف الشيعة في أحكام الشريعة
و قال في مقدمته: إنّي لما وقفت على كتب أصحابنا المتقدمين (رضوان اللّه عليهم)، و مقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافا في مسائل كثيرة متعددة، فأحببت إيراد تلك المسائل في دستور يحتوي على ما وصل إلينا من اختلافهم في الأحكام الشرعية، و المسائل الفقهية دون ما اتفقوا عليه، إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى ب«منتهى المطلب في تحقيق المذهب» فانه مجمع بين مسائل الخلاف و الوفاق.
و من محاسن ذلك الكتاب انه إذا لم يجد للمخالف دليلا يحاول ان يلتمس دليلا له.
قال: ثم ان عثرنا في كل مسألة على دليل لصاحبها نقلناه و إلّا حصّلناه بالتفكّر و أثبتناه، ثم حكمنا بينهم على طريقة الإنصاف، متجنبي البغي و الاعتساف و وسمنا كتابنا هذا بمختلف الشيعة [١].
و الكتاب دورة فقهية استدلالية من الطهارة إلى الديات، و من مزاياه انّه حفظ آثار علمائنا السابقين، أمثال: ابن الجنيد، و ابن أبي عقيل، و الصدوق الأوّل و غيرهم و لولاه لاندثرت آثارهم.
و قد شرع في تأليفه قبل سنة ٦٩٩ ه، و انتهى منه في الخامس عشر من ذي القعدة في ثمان و سبعمائة، أي قبل وفاته بثمانية عشر سنة.
و من فوائد هذا الكتاب العلم بالمسائل الخلافية و تميزها عن المجمع عليها، فربما يدعى الإجماع في مسألة، و لها مخالف أو مخالفان يعلم من الرجوع إلى ذلك الكتاب.
[١]. مختلف الشيعة: ١/ ١٧٣.