تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠ - الفصل الثامن في أن أفضل العلم بعد المعرفة باللّه تعالى علم الفقه
الفصل الثامن [في أن أفضل العلم بعد المعرفة باللّه تعالى علم الفقه]
و أفضل العلم بعد المعرفة باللّه تعالى علم الفقه، فإنّه الناظم لأمور المعاش و المعاد، و به يتم كمال نوع الإنسان، و هو الكاسب لكيفيّة شرع اللّه تعالى، و به يحصل المعرفة بأوامر اللّه تعالى و نواهيه الّتي هي سبب النجاة، و بها يستحق الثواب، فهو أفضل من غيره.
و روي عن الكاظم (عليه السلام) قال: «دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المسجد، فإذا جماعة قد طافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقيل: علّامة. قال [١]: و ما العلّامة؟ فقالوا: إنّه أعلم الناس بأنساب العرب و وقائعها و أيام الجاهلية و الأشعار العربية قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ذاك علم لا يضر من جهله و لا ينفع من علمه، ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّما العلم ثلاثة: علم آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنّة قائمة، و ما خلاهنّ فهو فضل» [٢].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من أراد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين» [٣].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من حفظ من أمّتي أربعين حديثا ينتفعون به بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما» [٤]
و لنقتصر من المقدمة على هذا.
[١]. في «ب»: فقال.
[٢]. بحار الأنوار: ١/ ٢١١، الحديث ٥.
[٣]. بحار الأنوار: ١/ ١٧٧ و ١/ ٢١٦.
[٤]. الكافي: ١/ ٤٩، باب النوادر، الحديث ٧.