تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧ - الفصل الخامس في وجوب عمل العالم بعلمه
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح» [١].
الفصل الخامس [في وجوب عمل العالم بعلمه]
و يجب على العالم العمل، كما يجب على غيره، لكنّه في حقّ العالم آكد، و لهذا جعل اللّه ثواب المطيعات و عقاب العاصيات من نساء النبي (عليه السلام) ضعف ما جعل لغيرهن [٢] لقربهن من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و استفادتهن العلم.
و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه حدث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، و رجل تارك لعلمه فهذا هالك، و انّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، و انّ أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه سبحانه فاستجاب له، و قبل منه فأطاع اللّه، فأدخله الجنة، و أدخل الداعي إلى النار بتركه علمه» [٣].
و قال (عليه السلام): «انّ أخوف ما أخاف خصلتان: اتّباع الهوى و طول الأمل؛ أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة» [٤].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. قيل: يا رسول اللّه
[١]. الكافي: ١/ ٤٤، باب من عمل بغير علم، الحديث ٢.
[٢]. إشارة إلى قوله تعالى:
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ... وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ... (الأحزاب: ٣٠- ٣١).
[٣]. البحار: ٢/ ٣٤، الحديث ٣١.
[٤]. وسائل الشيعة: ٢/ ٦٥١، الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار، الحديث ٦.