تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٧ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
و كذا مائة دينار.
فمضى أبو سورة من توه و ساعته، إلى دار علي بن يحيى. فدق الباب. فقيل له: من هذا؟. فقال: قولي لأبي الحسن. هذا أبو سورة. فسمعه يقول: ما لي و لابي سورة.
قال الراوي: ثم خرج إليّ. فسلمت عليه و قصصت عليه الخبر.
فدخل و أخرج إليّ مائة دينار. فقبضتها. فقال لي: صافحته؟ فقلت:
نعم. فاخذ بيدي، فوضعها على عينه و مسح بها وجهه [١].
انظر لهذه الرسالة الشفوية، التي أقام فيها المهدي (ع) الحجة بدون أن يعلم أبو سورة، و إنما ينكشف صدقها عند إيصالها. و قد عرف ابن يحيى ذلك. حتى أنه تبرك باليد التي لامست يد الإمام المهدي (ع) و سيندرج هذا الخبر أيضا في توزيع المهدي (ع) للمال و قضائه لحوائج الناس.
فهذه هي النقاط الثلاث التي ينقسم إليها الهدف الثاني.
الهدف الثالث: من مقابلة المهدي (ع) للآخرين:
إعطاؤهم الاطروحة الصحيحة الكاملة لفلسفة غيبته و البيان الحق لأهداف مستقبله. لكي يحملها الفرد إلى أبناء عقيدته و إخوانه و يثقفهم بما سمعه من الإمام المهدي (ع)، من تعاليم.
و قد سبق أن سمعنا في القسم الأول من هذا التاريخ، من الإمام العسكري (عليه السلام)، حين كان يعرض ولده المهدي (ع) على
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ١٦٣