تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨ - القسم الثالث
المؤرخين، و تمثلت جملة من مواقفهم و اتجاهاتهم في كلام المؤرخين. إلى حد نستطيع ان نستخلص منه أحد أمرين:
الأول: معرفة مدى رسوخ الذكر الصالح لأئمتنا (ع) في القواعد الشعبية الاسلامية بشكل عام، و تأكد أعمالهم و علومهم في أذهان الناس إلى حد كانت المسئولية الأدبية التي يواجهها المؤرخ في ترك التعرض لتاريخ الأئمة (عليهم السلام)، أقوى من ضغط الحكام و من التعصب المذهبي، و من كل سبب رخيص.
الثاني: الاستفادة مما ورد في ما ذكره هؤلاء المؤرخون، عن أئمتنا (ع) في التعرف على بعض حوادث حياتهم و شيء من علو مقامهم و تأثيرهم السياسي و الاجتماعي مما يكون مورد نفع كبير- بالرغم من اختصاره و وجود الفجوات الكبرى فيه- فيما نعتقده فيهم (عليهم السلام)، و ما نريد ان نؤرخه من حياتهم.
القسم الثالث:
المؤرخون الإماميون: و هم مؤرخو الأئمة (ع)، الذين يؤمنون بامامتهم و يعتقدون بقيادتهم و يستضيئون بأفعالهم و أقوالهم. الا ان الحديث في تواريخهم لا يقل في شجونه عن الحديث في القسمين الأولين، و ان كانت شجونا بشكل آخر.
فانه لا يرد عليهم جملة من الاعتراضات التي كانت ترد على اولئك المؤرخين، و السر في ذلك واضح: و هو ان الأئمة (عليهم السلام) و تابعيهم، كانوا و لا زالوا يمثلون الجبهة الواعية المعارضة للجهاز الحاكم