تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٣ - مكانه و انتقالاته
الروايات الناقلة لمشاهدته في تلك الفترة. و قد سبق أن سمعنا قسطا كبيرا منها. و من الطبيعي أن يبقى في سامراء يوم وفاة أبيه يصلي على أبيه و يقابل وفد القميين، ليحولهم على بغداد، حيث يعين لهم سفيرا جديدا.
و يبقى في سامراء ردحا من السنين بعد ذلك، كما تدل عليه حوادث تحويل السفيرين الأولين بأموال الوفود الى سامراء، كما سيأتي في الحقل الخاص بذلك. و يدل عليه أيضا بعض مقابلاته هناك، على ما يأتي.
و يدل عليه أيضا ما قامت به السلطات من المطاردة له و الكبس على داره في سامراء من قبل المعتمد و المعتضد. حيث يكون (عليه السلام) موجودا هناك و لكنه يستطيع التخلص و الهرب. اذن فهو إلى زمان خلافة المعتضد التي تولاها عام ٢٧٩. كان ساكنا في دار أبيه في سامراء فلو فرض- كما هو المظنون- ان الكبس الذي أمر به المعتضد كان في أول عام من خلافته، فمعنى ذلك أن المهدي (عليه السلام) بقي هناك تسعة عشر سنة بعد وفاة أبيه (عليه السلام).
و قد أبعد المهدي (ع) عن نفسه كل الآثار، و كل ما يلفت النظر و يثير الشك، حتى وكلاؤه أصبحوا بعيدين عنه، لكي لا يوجهوا الأنظار إليه أولا، و لكي يعيشوا في قلب الحوادث الاجتماعية شأن كل من يريد أداء الخدمة الصالحة لمجتمعه و أمته، ثانيا. و لكي يبعدوا هم بدورهم عن أرصاد الدولة و عاصمة الملك حال كونها في سامراء خلال هذه التسعة عشر سنة ثالثا.