تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٦ - موقف المعتمد تجاه الامام
خلافته زادت على العشرين بثلاث سنين من عام ٢٥٦ إلى عام ٢٧٩. كما يطلعنا على ذلك التاريخ العام. على حين لم يبق المتوكل- و هو أقوى خلفاء تلك الفترة- في الحكم غير خمسة عشر عاما، من عام ٢٣٢ إلى إلى عام ٢٤٧.
و لعل السر في زيادة الثلاث سنين على العشرين هو انه عاش بعد دعاء الامام عشرين سنه. و لذلك تشير الرواية قائلة: فاجيب- يعني الامام- و توفى- المعتمد- بعد عشرين سنة [١] مع افتراض ان المعتمد طلب الدعاء من الامام بعد ثلاث سنين من خلافته، يعنى عام ٢٥٩.
و هو أول عام لاحساسه بالضعف نتيجة لبدء سيطرة الموفق على دفة الحكم و الادارة، بعد ان عقد له المعتمد بنفسه و عينه قائدا لحرب صاحب الزنج قبل هذا التاريخ بعام أي سنة ٢٥٨.
و لكننا نستطيع الآن أن نرى بوضوح، السر الطبيعي لاستجابة دعاء الامام (عليه السلام). فان المعتمد كان واهما في كون ضعفه و انصرافه عن الحكم موجبا لقلة مدته و قصر عمره. فان القوم من الأتراك و غيرهم انما كانوا يقتلون اسلافه نتيجة لغضبهم من تصرفاتهم و أقوالهم. و اما إذا كان الخليفة نكرة سلبيا لا قول له و لا فعل .. فهو الامل الأساسي لهم لكي تنثني لهم الوسادة و تنفتح أمامهم الفرصة في التصرف التام في شئون البلاد. و لعل المعتمد قد فهم ذلك- لا شعوريا على الأقل ففضل بقاءه في الخلافة على السعي إلى تطبيق المصالح الاسلامية العليا.
[١] نفس المصدر و الصفحة.