تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٢ - النقطة الثانية
كثرة ما رأى له من تبجيل و احترام، مما لا يكون غالبا للفتى في مثل عمره (عليه السلام)، بحسب فهم هذا الرجل و تصوره.
قال احمد: فلما نظر إليه ابي، قام فمشى إليه خطا، و لا أعلمه فعل هذا باحد من بني هاشم و القواد. فلما دنى منه عانقه و قبل وجهه و صدره، و أخذ بيده و أجلسه على مصلاه الذي كان عليه و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلمه و يفديه بنفسه. أقول: و لا يخفى أثر هذا الاحترام على مجموع الحاضرين، في مثل هذا المجلس المحتشم.
و بخاصة في نفس احمد بن عبيد اللّه، الذي كان متعجبا مما يرى من ابيه.
و بعد برهة قصيرة، اذ دخل الحاجب معلنا عن مجيء الموفق «طلحة بن المتوكل» الذي يكلفه المعتمد يومئذ بقتال صاحب الزنج.
و كان الموفق إذا دخل على هذا الوزير تقدمه حجابه و خاصة قواده، فوقفوا يمين مجلس الوزير و الدار على شكل صفين من حين دخول الموفق إلى حين خروجه.
و كان الوزير لا يزال مقبلا على ابي محمد (عليه السلام) يحدثه حين سمع بمجيء الموفق. و هو يعلم كل العلم بما في عثور الموفق على الامام في هذا المجلس من الخطر عليه و على الامام معا. فأراد أن يعرفه بكل أدب و احترام قبل دخول الموفق. فقال له: اذا شئت، جعلني اللّه فداك يكنى بذلك عن طلب القيام منه. ثم عانقه و أمر حجابه بالأخذ بيد الامام وراء أحد الصفين، ليكون في امكانهم أن يخرجوه خلسة.
و اما احمد بن عبيد اللّه فقد بقي قلقا متفكرا في أمر ابيه و أمر