تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٠ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
ما في كيانها من ضعف و انحراف و تسيب. و تعلم ان المهدي (عليه السلام) هو المذخور لرفع الظلم و الجور عن بني البشر، اذن فهو يناقض باساس وجوده و عمق هدفه، كيان هذه الدولة من الصميم، و يشكل ضدها الخطر الاصيل.
و لم تكن الدولة لتعلم انه سيتأخر ظهوره، ما حصل له من التأخر بعد ذلك. فان من مميزات ظهور الامام المهدي (ع) كونه محتمل الظهور في كل وقت، لكي يخافه كل ظالم و يخشاه كل منحرف.
و قد سبق ان دللنا على ان الخلفاء كانوا عالمين بوجوده و هدفه و لا اقل من احتمالهم لذلك. و هو يكفي لتصديهم الى تحصين دولتهم ضد خطره و تجريد الحملات للقبض عليه.
و قد جردت السلطات ثلاث حملات للقبص عليه، احداها قام بها المعتمد في الفترة القليلة المتأخرة عن وفاة الامام العسكري (عليه السلام) و الاخريان قام بهما المعتضد الذي تولى الحكم بعده. و اما الخلفاء المتأخرون فلم ينقل عنهم ذلك، و لعلهم كانوا قد أيسوا من ذلك يأسا تاما.
اما محاولة المعتمد، فقد سبق ان سمعناها في القسم الاول من هذا التاريخ، عند استعراض ما قام به جعفر بن علي من محاولات و اعمال فلا نعيد.
و قد عرفنا ما تلا ذلك من انشغال الدولة بحرب صاحب الزنج و غيره، مما اوجب انحراف السلطات ذهنيا عن ان تجرد حملات اخرى للكبس و التفتيش، اثناء خلافة المعتمد، و هي التسعة عشر عاما