تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦١ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
قالوا: فلما بلغ ذلك المهدي أبا محمد عبيد اللّه العلوي بافريقية كتب إليه ينكر ذلك و يلومه و يلعنه و يقيم عليه القيامة!. و يقول: قد حققت على شيعتنا و دعاة دولتنا اسم الكفر و الالحاد بما فعلت و ان لم ترد على أهل مكة و على الحجاج و غيرهم ما أخذت منهم و ترد الحجر الأسود إلى مكانه و ترد كسوة الكعبة، فأنا برىء منك في الدنيا و الآخرة.
فلما وصله هذا الكتاب أعاد الحجر الأسود، و استعاد ما أمكنه من الأموال من أهل مكة فرده. و قال: ان الناس اقتسموا كسوة الكعبة و أموال الحجاج و لا أقدر على منعهم [١].
و في هذا دلالة واضحة على تبعية القرامطة للمهدي الافريقي و كونهم القائمين بنشر دعوته و قتل مخالفيه في الشرق. و من ثم صح له ان ينصب من نفسه قيما على أعمالهم و مشرفا على تصرفاتهم. و كأنه لم يجد من أعمالهم شيئا منكرا إلا قلع الحجر الأسود. و للّه في خلقه شئون.
و على أي حال، فمن المستطاع القول، ان أكثر هذه الفترة التي نؤرخ لها، كانت مسرحا لعبث القرامطة بين مد و جزر.
الأمر السادس: من خصائص هذا العصر، انه شهد ميلاد الدولة البويهية، عام ٣٢١ [٢]، حيث اتسعت قيادة و سيطرة عماد الدولة على بن بويه في فارس، و توسع ملك الدولة البويهية نتيجة لذلك، في ظروف
[١] الكامل ج ٦ ص ٢٠٤ و ما بعدها.
[٢] المصدر ص ٢٣٠.