تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٧ - موقف المعتمد تجاه الامام
و من ثم استكان للذل و الانعزال. و بهذا امكن استجابة الدعاء و بقاء المعتمد في الخلافة هذه المدة المتطاولة التي تزيد على تاريخ وفاة الامام العسكري بحوالي تسعة أعوام.
و لعلك لاحظت معي أيضا، كيف ان المعتمد يعرف موطن الحق، و يؤمن في باطن نفسه بصحة موقف الامام (ع) و عدالة قضيته. و ان كانت شئون الملك العباسي قد أخذت بخناق المعتمد و اوجبت غلظته على الامام (ع) و على أصحابه. و اما لو لم يكن المعتمد مؤمنا بذلك لما وجد أي داع في نفسه لمثل هذا الطلب و التضرع، و لاختار شخصا آخر للقيام بمثل هذه المهمة.
فليكن هذا على ذكر منك، فانه ينفعنا في تفسير جملة من تصرفات المعتمد عند وفاة الامام العسكري (عليه السلام).
و اما موقف الامام (ع) في استجابته لطلب المعتمد في الدعاء له.
فقد كان واضحا كل الوضوح، فهو:
اولا: لم يرد اعلان التمرد و الخلاف على الدولة، للذي عرفناه من سياسته و سياسة ابيه (عليهما السلام). و كان رفضه لطلب الخليفة بالدعاء له تجسيدا لموقف التمرد و الخلاف على الدولة، بشكل أو بآخر، و هو ما لا يريده الامام (عليه السلام).
ثانيا: كان يريد (عليه السلام) اثبات الحجة على هذا الرجل و على غيره ممن