تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٣ - الحقل الرابع تصرفه في الشؤون المالية
و مطالبة الامام المهدي (ع) بهذه الاموال في واقعه، مطالبة بتطبيق هذه الاحكام الاسلامية بوجوب دفع هذه الى الامام (ع). و يكون الخارج على هذا القانون، عاصيا للّه عز و جل و للامام و مستحقا للعقاب.
و لعلنا نستطيع ان نفهم من مجموع الاخبار الواردة في هذا الصدد بالنسبة الى الوكلاء و السفراء، ان تجاراتهم كانت على الاغلب باموال الامام نفسه، لا باموالهم الشخصية، و ان كانوا على ذلك من ظاهر الحال. و من هنا كان في امكانهم ان يستعملوا ما يقبضوه من الموالين من اموال الامام في التجارة، باذن الامام (عليه السلام). و تكون الارباح للامام (ع) او بينهما بنسبة معينة، حسب الاتفاق.
الامر الثاني: ان هذه الحدّية الكاملة من قبل المهدي (عليه السلام) في المطالبة بالاموال التي ترجع إليه، يمكن فهمها على مستويين رئيسيين:
المستوى الاول: المستوى العام بالنسبة الى سائر الناس الذين تشتغل ذممهم بشيء من اموال الامام.
و نحن اذا نظرنا بهذا المستوى، نجد ان غمط اموال الامام- لو لا الدافع الايماني القوي- من أسهل الاشياء. فليس على الشخص المنحرف الذي لا يريد أن يدفع الى المهدي (عليه السلام)، أمواله أي حسيب أو رقيب، بعد ما عرفناه من غيبة المالك الحقيقي، و تخفى نوابه و ستر هذه الصفة فيهم الى أكبر حد مستطاع. و عدم توفر السلطة التنفيذية لديهم لاقتضاء الاموال المغدورة.
إذن، فلا بد من إيجاد دافع إيماني شرعي لدى الفرد المسلم بدفع ما