تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٣
ذلك بكثير. مضافا إلى وثاقة و تقوى عدد مهم من الناقلين، و عدم احتمال تعمدهم للكذب أساسا.
و اما كونها من قبيل الأوهام و الأحلام، فهو مما ينفيه تكاثر النقل أيضا، بل يجعل الاعتراف به في عداد المستحيل. و تستطيع أن تجد أثر ذلك في نفسك. فلو أخبرك واحد لكان احتمال الوهم موجودا و ان كان موهونا، إلا أنه لو أخبرك ثلاثة أو أربعة بحادثة معينة لحصل لك الاطمئنان أو العلم بصدق الخبر و حصول الحادثة، فضلا عما إذا أخبرك بها عشرة، فكيف إذا أخبرك به العشرات بل المئات. و هل تستطيع أن تحملهم كلهم على الوهم أو أحلام اليقظة، إلا إذا كنت تعيش الوهم أو أحلام اليقظة.
النحو الثاني: أن يقول قائل: ان الناقلين للمشاهدة و ان كانوا صادقين و غير واهمين، فانهم قد عاشوا حادثة حسية معينة. إلا أنهم في الحقيقة، لم يشاهدوا المهدي (ع)، بل شاهدوا غيره و توهموا أنه هو على غير الواقع.
إلا أن هذا غير صحيح أيضا لامرين:
أولا: انه مما ينفيه التواتر، فضلا عما زاد عليه من أعداد الروايات و النقول ان يحصل القطع بان المجموع لم يكونوا مغفلين بهذا الشكل، بل أن بعضهم- إن لم يكن كلهم- قد شاهدوا المهدي (ع) نفسه.
ثانيا: انه مما تنفيه الدلائل الواضحة و البراهين اللائحة التي يقيمها المهدي (عليه السلام) أثناء المقابلة، و ينقلها هؤلاء الناقلون مما لا يمكن