تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٥
نعم، من ادعى السفارة أو الوكالة يجب تكذيبه. إلا أن هذا غير ادعاء المشاهدة. إذ بالإمكان تصديق الفرد على المشاهدة و تكذيبه على الوكالة. إلا أن الدليل على تكذيب الوكالة ليس هو قوله: فهو كذاب مفتر. و إنما هو قوله: و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك.
فانه دال على انتفاء السفارة بعد السمري، فكل من يدعيها على مدى التاريخ فهو كاذب لا محالة، إلى عصر الظهور. و لذا قال الواعون من معاصري الغيبة الصغرى، انه (عندنا ان كل من ادعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل) [١]. و بذلك كانوا يستدلون على كذب دعاوى السفارات بعد السفير الرابع.
و اما إيصال الاخبار من جانبه إلى الشيعة، فان كانت محتفة بقرائن توجب العلم أو الاطمئنان بمطابقتها للواقع، فلا ينبغي تكذيبها. و انما يجب التكذيب- لو ثبت الأمر به- مع احتمال الخطأ و عدم وجود الدلالة على الصواب.
إذن فلا يتم شيء من هذه الوجوه الخمسة للجمع بين التوقيع الشريف و اخبار المشاهدة، على تقدير صحة التعارض بينهما.
إلا أن الصحيح هو عدم وجود التعارض بينهما بالمقدار الذي يثبت الحق و تقتنص منه النتيجة الإسلامية المطلوبة على ما سنرى. من مقابلات الإمام المهدي (ع)، من حيث مطابقتها للواقع و عدمها، و من حيث الاعراب عن المقابلة أو السكوت عنها .. تنقسم إلى عدة أقسام.
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ٢٥٥.