تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦ - الفصل الأول في عصر هما
على أن يعقوب كان يجد من مصلحته اظهار الولاء للدولة، و ان كان بمنزلة لا تقوى الدولة على قمعه؛ فكان الخليفة يستميله و يترضاه [١] اتقاء لشره و لم يبرز مكنونه إلا في فراش الموت حيث قال لرسول الخليفة إليه: قل للخليفة انني عليل، فان متّ، فقد استرحت منك و استرحت مني، و ان عوفيت فليس بيني و بينك إلا هذا السيف [٢].
و منذ عام ٢٦١ استقل- إلى حد كبير- نصر بن احمد الساماني.
ببلاد ما وراء النهر، و هي تتمثل بمناطق بخارى و سمرقند إلى خراسان [٣]. حتى توفى عام ٢٧٩، و ولي بعده اخوه اسماعيل بن أحمد [٤].
و أما مصر فقد استقل بها أحمد بن طولون- و هو من الاتراك- استخلفه عليها بابكيال التركي عام ٢٥٤ في عهد المعتز [٥]، و حين ولي المهتدي و قتل بابكيال صارت مصر لياركوج التركي، و كان بينه و بين أحمد بن طولون مودة متأكدة، فوسع ولايته على الديار المصرية كلها، فقوى أمره و دامت ايامه [٦]. حتى توفى مبطونا عام ٢٧٠ [٧] و كان قد استغنى من ملكه عن الارتباط بالخلافة [٨] و ان لم يناجزها
[١] المصدر ص ٢١.
[٢] نفس المصدر و الصفحة.
[٣] المصدر ص ٢١.
[٤] المصدر ص ٧٤.
[٥] الكامل ج ٥ ص ٣٣٩.
[٦] المصدر و الصفحة.
[٧] الكامل ج ٦ ص ٥٥.
[٨] انظر مثلا المصدر ص ١٣.