تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
سيوفهم في وجهه، فقال لهم: و يحكم انا الخليفة! فقالوا: قد عرفناك يا سفلة .. أنت خليفة ابليس .. و قتلوه و اخذوا جميع ما عليه حتى سراويله، و تركوه مكشوف العورة إلى ان مر به رجل من الاكرة فستره بحشيش ثم حفر له موضعه و دفن و عفى قبره [١].
و القاهر ثار عليه جماعة من القواد الساجية و الحجرية، و اقتحموا عليه قصره، فلما سمع القاهر الأصوات و الجلبة، استيقظ مخمورا و طلب بابا يهرب منه .. و لا زال يماطلهم منفردا حتى أدركوه و قتلوه [٢].
و هذا القاهر، هو الذي ذاق طعم الخلافة لمدة يومين في غضون أيام سلفه، حيث خلع المقتدر و شهد جماعة على خلعه، و ذلك بايدي بعض القواد الموالي و الوزراء. و لكن القاهر حين رأى المقتدر راجعا إلى دست الخلافة قائلا له: يا أخي قد علمت انه لا ذنب لك، و انك قهرت .. و لو لقبوك بالمقهور لكان أولى من القاهر. بكى القاهر و قال:
يا أمير المؤمنين نفسي نفسي .. اذكر الرحم التي بيني و بينك [٣].
و أما حال الوزارة و الوزراء، الذين يتناوبون على دست الحكم، و سرعان ما يبدو فشلهم في معاملة الناس و في توزيع الأموال و تدبير الشؤون السياسية، فيعزلون. و قد يذوقون بعد العزل صنوف العذاب و السجن و نهب الأموال .. فحدث عن هذه الحال و لا
[١] الكامل ج ٦ ص ٢٢١.
[٢] المصدر ص ٢٣٧.
[٣] المصدر ص ٢٠٢.