تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٩ - النقطة الثانية
احتمال: ان يكون المراد من علي بن بارمش في الرواية الثانية هو علي بن اوتامش نفسه .. مع حصول التحريف في نقله. إذا تم ذلك لم يبق أي تهافت بين الروايتين- أما صالح بن وصيف فلم يكن هو السجان و انما كان بمنزلة مدير السجن، اما الاشراف المباشر فلعلي بن اوتامش و صاحبه.
النقطة الخامسة: موقفه (عليه السلام) من عامة من لا يؤمن بامامته.
و بخاصة الموالي و الأتراك، لاجل اقامة الحق أو دفع الشبهات. و نحن هنا في غنى عن الاشارة إلى ما سبق ان عرفناه في تاريخ ابيه (عليه السلام)، من اهمية هذا الموقف في زيادة المخلصين له و توسيع قواعده الشعبية .. و بالتالي:
بذر الشك في نفوس الناس من الحكم العباسي السائد.
فمن ذلك ان ابا محمد (عليه السلام) كان كثيرا ما يكلم غلمانه بلغاتهم و فيهم ترك و روم و صقالبة. قال الراوي: فتعجبت من ذلك. و قلت:
هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن (عليه السلام)، و لا رآه أحد، فكيف هذا؟ و بينما يحدث نفسه بذلك اذ اقبل الامام (ع) عليه و قال له: ان اللّه عز و جل ابان حجته من سائر خلقه و اعطاه معرفة كل شيء، فهو يعرف اللغات و الانساب و الحوادث.
و لو لا ذلك لم يكن بين الحجة و المحجوج فرق [١] فقد دلت هذه الرواية على أمور رئيسية ثلاثة:
الأمر الأول: ان الامام (عليه السلام) كان يمتلك غلمانا كثيرين.
و لعلك تتوسع في الظن إلى الاعتقاد بانه كان يملك إلى جانب ذلك ما
[١] الارشاد ص ٣٢٢ و ما بعدها