تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٥ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
- بنحو الاستفهام الاستنكاري-: يا جعفر، دارك هي؟. ثم لم يستطع جعفر أن يراه بعد ذلك [١].
و سنبقى جاهلين- باعتبار غموض النقل التاريخي- بما إذا كان لهذا القول أثره في نفس جعفر و ضميره، فسمح بدفن الجدة في الدار ..
أو لم يسمح .. و كان سبيل هذا القول هو سبيل القول الأول، و هو التسامح به و العصيان له.
و على أي حال، يكون المهدي (ع) قد أدى ما يشعر به من المسئولية تجاه اعمال جعفر، من ضرورة افحامه في دعاواه الباطلة و التوصل- جهد الامكان- إلى التخفيف من نتائجها السيئة.
كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره:
و هو الافصاح عن وجود المهدي (عليه السلام)، بنحو أو بآخر، أمام السلطة، مما أوجب شدتها في المراقبة و المطاردة.
و نحن في هذا الصدد، لا بد أن نعود بالكلام عن تاريخ الامام (عليه السلام)، من حيث تركناه، لنعرف- بالتفصيل- الترابط بين الحوادث التاريخية التي انتجت أن يقوم جعفر بمثل هذا العمل.
تركنا جثمان الامام العسكري مسجى في الدار و قد انتهى ولده المهدي (ع) من الصلاة عليه .. بعد أن سحب عمه عنها فتأخر و قد علا وجهه الاصفرار. و لكننا نجده مع ذلك، لا يترك موقفه، بل يبقى مستمرا في مخططه ممثلا دور الامام بعد اخيه.
[١] انظر كلا الحادثتين في اكمال الدين (المخطوط).