تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١١ - السلسل التاريخي للتزوير
عليه مبطنة بيضاء، قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان و لا له من المروة و الفرس ما وجدت لغيره .. إلى آخر الرواية.
و نستطيع ان نفهم من هذه الرواية عدة امور:
الاول: ان هذين الرجلين ادعيا السفارة في أول زمان سفارة العمري رضي اللّه عنه. يعني في أوائل فترة الغيبة الصغرى. قبل ان يصل خبر السفارة المحقة الى الاطراف، حتى أن هذا الرجل الدينوري كان جاهلا بالسفارة و السفير. و هو الذي سمعناه يقول لاهل الدينور حين كلفوه بحمل الأموال: يا قوم هذه حيره و لا نعرف الباب في هذا الوقت. و نجده يبحث في بغداد عن السفير عدة ايام.
الثاني: ان هذين المدعيين، لم يكونا يفهمان مسلك التكتم و الحذر الذي كان يتخذه السفراء الصادقون. و هو ان دل على شيء، فانما يدل على كذبهم و انحرافهم .. الى حد لا يجدون حرجا من انكشاف امرهم تجاه الدولة و اطلاع السلطات عليهم. حيث نجد الناس يجتمعون عندهما يتناظرون، و لا نجد مثل ذلك عند العمري رضي اللّه عنه.
الثالث: ان هذين المدعيين، كانا يبذلان على انفسهما المال، من اجل زيادة الابهة و الفخفخة، على حين لا نجد العمري يعمل ذلك. و السر في ذلك واضح و هو أن العمري لا يتصرف بالاموال الا بأذن الامام المهدي (عليه السلام)، و في حدود تعليمه و توجيهه. و هي تحدد بحدود المصالح العامة لا بالزخارف و البهارج. على انه لو فعل ذلك لالفت الى نفسه النظر و قد تحوم عليه الشكوك و الانظار، و هو ما لا يريده لنفسه و اصحابه.