تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٨ - الحقل الخامس حله للمشكلات العامة و الخاصة
فكان (عليه السلام) يبت بالامور الخاصة و العامة، و يذلل مشاكلها عن طريق ما يعرفه من حال المجتمع و الافراد. و يتمثل ذلك في عدة نقاط:
النقطة الاولى: استعراضه للمشكلات العامة و محاولته حل بعضها.
و هنا لا بد ان نفهم أمرين:
الأمر الأول: انه ليس من الصعب على الامام المهدي (ع) بالرغم من غيبته و تخفيه أن يكون على مستوى الأحداث العامة في المجتمع.
فإننا إما أن ننظر إليه كإمام عالم بالغيب بتعليم من اللّه عز و جل، كما دلت عليه سائر الدلالات السابقة. و إما أن نجرد منه شخصا عاديا من بشريته قائدا في مسئوليته.
أما على الفرض الأول، و هو كونه إماما عالما بالغيب. فمن الواضح اطلاعه على الأحداث العامة و إن لم يكن يعيش غمارها، فضلا عما إذا كان يعيش فيها على ما سبق ان عرفناه.
و أما على الفرض الثاني، حيث تفرض عليه مسئوليته أن يكون مواكبا للأحداث شاعرا بآلام و آمال امته و قواعده الشعبية .. فإن له طريقين رئيسيين يمكن أن يقترنا و يمكن أن يفترقا في الاطلاع على الأحداث.
الطريق الأول: اختلاطه المباشر بالناس، و ممازجته معهم، بشكل لا يشعرون بهويته و حقيقته. فاننا سبق ان عرفنا أنه مجهول العنوان و الاسم من حيث انطباقه على الشخص. و ليس مختفيا جسما عن الناس