تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٩ - الحقل الخامس حله للمشكلات العامة و الخاصة
كما قد تقول به الافكار غير المبرهنة.
و قد رأينا صورا عن ممازجته للناس و محادثته معهم، تارة بعنوانه الصريح و حقيقته، و أخرى بغيره، بحسب ما كان يرى من المصلحة باختلاف الزمان و المكان. و معه يكون بطبيعة الحال مطلعا بشكل تفصيلي و كبير على سائر الأحداث و مشاطرا للامة الإسلامية بالأحاسيس.
بل يكون مشاركا بالعمل على رفع تلك الامة و تحقيق آمالها، في حدود المصلحة و الامكان.
الطريق الثاني: استقصاؤه للأخبار عن طريق سفرائه الأربعة و غيرهم ممن كانوا يحظون بمقابلته، على ما عرفنا. فانه من المؤكد، ان قسما مهما من الأحاديث التي يقولها المهدي (ع) للآخرين- مما سمعناه و مما لم نسمعه- و خاصة سفراؤه المسئولون عن قيادة قواعده الشعبية بالنيابة عنه، تتضمن التوجيهات الاجتماعية و النقد للاوضاع العامة و تشخيص الوظيفة الإسلامية تجاهها .. على المستوى العالي الذي يراه المهدي (ع) مناسبا مع مخاطبيه.
بل من المستطاع القول: أن المهدي (ع) يعطي توجيهاته و تثقيفه العام للمجتمع و الأفراد، و إن كان مجهول العنوان. فانه إذ يجالس الناس أو يساكنهم أو يرافقهم في طريق أو سفر، و ان لم يعرفوه يحاول باستمرار أن يعطيهم من هداه توجيهه بالنحو الذي ينفع الفرد و المجتمع معا، و يكون طريقا إلى تذليل المشاكل و رفع الآلام، بالنحو الذي تقتضيه المصلحة.