تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
خلال هذه الفترة.
كما اننا نسمع ان الحسين بن روح السفير الثالث، لم يكن له خدم و لم يكن حوله جماعة، على حين كان لمدعي السفارة زورا خدم و جماعة [١].
على ان هذا المسلك لم يكن خاصا بالسفراء، بل شاملا لسائر الخاصة ممن كان ينتهج النهج الصحيح المتفق عليه. فمن ذلك انه كان علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، مستمرا في تجارته، يجلس كل يوم و يخرج حسابه و دواته كما يكون التجار [٢]. إلا ان ذلك لا ينافي قيامه بالواجب، و إيفاءه لحق العقيدة الحقة .. إذ يأمر بجر الحسين بن منصور الحلاج من رجله و اخراجه من محل تجارته، باعتبار ادعائه السفارة كذبا و زورا [٣].
النقطة الرابعة: التزامهم بمسلك التقية: مهما احوجهم الامر إلى ذلك .. يجعلونه طريقا لتهدئة الخواطر عليهم و إبعاد النظر عنهم لكي تنفسح لهم فرصة أوسع و مجال أكبر للعمل، مما اذا كانوا مراقبين و مطاردين بشكل مستمر أكيد.
فمن ذلك: ان أبا القاسم الحسين بن روح عليه الرحمة، كان يحضر مجالس العامة غير الموالين للأئمة (عليهم السلام). فصادف في بعض
[١] البحار ج ٦٣ ص ٧٩.
[٢] الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٤٨.
[٣] المصدر و الصفحة.