تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
فحدث عنه و لا حرج. بدأت عام ٢٩٤ بقيادة زكرويه، حيث غدروا بقافلة خراسانية للحجاج و قتلوهم عن آخرهم. و بقي يقاتل القوافل حتى جمع القتلى كالتل. و أرسل خلف المنهزمين من يبذل لهم الامان فلما رجعوا قتلهم و غنموا مليوني دينار. و كان في جملة ما أخذوا فيها أموال الطولونية و انشابهم [١]. و تكرر عام ٣١٢ حين نهب أبو طاهر القرمطي قوافل الحجاج، و أخذ جمال الحجاج جميعها و ما أراد من الامتعة و الأموال و النساء و الصبيان، و عاد إلى هجر. و ترك الحجاج في مواضعهم، فمات أكثرهم جوعا و عطشا من حر الشمس [٢].
فتسببوا في هذا العام إلى أن لا يحج من الناس أحد [٣]. و في العام الذي يليه ٣١٣، جبى القرامطة ضريبة من الحجاج و كفوا عنهم فساروا إلى مكة [٤].
و تكللت هذه الجرائم عام ٣١٧، بالهجوم المباشر على مكة المكرمة و قتل الحجاج و نهبهم، و سفك الدماء في المسجد الحرام و طرح القتلى في بئر زمزم، و أخذ أبو طاهر كسوة البيت فقسمها بين أصحابه و نهب دور أهل مكة، و قلع الحجر الأسود و انفذه إلى هجر [٥] حيث بقي ثلاثين سنة [٦]
[١] المصدر ص ١١٦.
[٢] الكامل ج ٦ ص ١٧٧.
[٣] المصدر ص ١٨٠.
[٤] المصدر ص ١٨٢.
[٥] المصدر ص ٢٠٤.
[٦] تاريخ الشعوب الاسلامية ج ٢ ص ٧٥.