تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٦
و اعلان التعبئة العامة و حالة الطوارئ ضد الامام المهدي.
إذن فاللازم لهذه المصالح و غيرها، بقاء الموعد غامضا مجهولا منوطا باذن اللّه عز و جل و علمه وحده.
الأمر الرابع: الإشارة إلى ان أمد الغيبة التامة الكبرى سوف يكون طويلا مديدا.
و انما ينص المهدي (ع) على ذلك ليجعل الفرد المؤمن من قواعده الشعبية، مسبوقا ذهنيا بطول الغيبة و متوقعا لتماديها، فلا يأخذه اليأس أو يتلبسه الشك مهما طالت أو تمادت، و ان أصبحت آلاف السنين.
فانه ما دام عارفا بأنها ستطول و انها منوطة باذن اللّه عز و جل عند تحقق المصلحة للظهور و تهيئ البشرية لتلقي الدعوة الإسلامية الكبرى.
فان الفرد يعرف عند تأخر الظهور أن المصلحة بعد لم تتحقق، و ان الاذن الإلهي لم يصدر.
و هذا السبق الذهني، يعنى احتمال طول المدة، و هو لا ينافي حال الانتظار و توقع الظهور في كل يوم و كل شهر و كل عام. فان طول الأمد الموعود به في كلام المهدي (عليه السلام)، لفظ عام ينطبق على السنين القليلة و على السنين الطويلة. بل لو كان الامام المهدي (ع) قد ظهر بعد الغيبة الصغرى بقليل لكان قد ظهر بعد طول الأمد، لان السبعين عاما مع الشعور بالظلم و حالة الانتظار تكون أمدا طويلا بحسب الجو النفسي للفرد و المجتمع لا محالة.
هذا، فضلا عما إذا تأخر الامام المهدي (ع) في ظهوره. عشرات