تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٩
فحدث عنهم و لا حرج من حيث إنكار هم لاصل الدين الاسلامي و أساس التوحيد. و من حيث موقفهم المخرب تجاه الاسلام و المسلمين، ذلك الموقف الذي ذاق منه المسلمون خلال التاريخ أشد العذاب و التنكيل.
فإذا لم يكن لدى الدين الحق، قائد عظيم كالامام المهدي (عليه السلام)، لكونه غائبا غير مواجه للمجتمع بصفته الحقيقية، ليجمع شمل الدين و يلم شعثه و يرأب صدعه و يدفع عدوه؛ فان الغلبة تكون لا محالة للسلاح الأقوى و العدد الاكبر، و هو جيش الكفر من ناحية و جيش الشهوات و الانحراف من ناحية أخرى. فتمتلئ الأرض جورا و ظلما بطبيعة الحال، و سيأتي في بحوثنا عن الغيبة الكبرى [١] مزيد توضيح لذلك.
الأمر السابع: من الأمور التي يشير إليها المهدي (عليه السلام) في التوقيع: اثبات حدوث السفياني و الصيحة، و انه أمر حق لا محيص عنه قبيل خروج المهدي (ع) و ظهوره.
و هذا ما نطقت به كثير من الاخبار، رواها محدثوا كلا الفريقين.
و لا يبعد أن تكون أخبار السفياني متواترة أو قريبة من التواتر.
و سنعرض إلى ذلك و إلى مغزاها الاجتماعي و أسبابها و نتائجها، في التاريخ القادم عن الغيبة الكبرى ان شاء اللّه تعالى.
الامر الثامن: ان من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو مفتر كذاب.
و هو واضح في مدلوله. فان المراد بيان احتجاب الامام المهدي (ع)
[١] في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة.