تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٣ - النقطة الثانية
وراء الستار مع الخواص و غيرهم، إلا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان.
و نحن في حدود التاريخ الذي استعرضناه، قد نجد في عبارة المسعودي شيئا من المبالغة، بعد ان وجدنا الامام العسكري، يذهب إلى دار السلطان (البلاط) كل اثنين و خميس و يزور الوزير عبيد اللّه بن خاقان و يزور أصحابه في السجن .. و نحو ذلك. إلا اننا إلى جانب ذلك، حملنا من تاريخه (عليه السلام) فكرة واضحة، عن سيره على هذا المخطط و اتصاله باصحابه عن طريق الكتب و المراسلات. حتى اعتاد أصحابه على ذلك و أصبح المفروض عند مواليه ان الاتصال به و السؤال منه لا يكون إلا عن طريق المراسلة. و قد مرت بنا كثير من الشواهد على ذلك.
فهذا تختلج في صدره مسألتان يريد الكتاب- الكتابة- بهما إليه (عليه السلام) [١] و أبو هاشم الجعفري يكتب إليه شاكيا ضيق الحبس و كلب الحديد [٢]. و الامام يكتب إلى أصحابه مبشرا لهم و محذرا بموت المعتز [٣] أكثر من مرة و بموت المهتدي [٤] أيضا و مخبرا لهم عن موت الزبيري [٥] و يكتب لهم عن رأيه في صاحب الزنج و عن وصفه لقضاء المهدي القائم في دولته و يعطي لمحمد بن ابراهيم خمسمائة درهم و لابيه
[١] الارشاد ص ٣٢٣.
[٢] المصدر ص ٣٢٢.
[٣] انظر مثلا- كشف الغمة ج ٣ ص ٢٠٧.
[٤] المصدر ج ٣ ص ٢٠٤.
[٥] كشف الغمة ج ٣ ص ٢٠٧