تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - عرض عام
الذي جاء به نبي الاسلام (ص) .. بالشكل الذي لا يتنافى مع سياسة الملاينة التي اتخذاها تجاه الدولة. و هما يقومان في عين الوقت بالرعاية العامة لمصالح أصحابها و مواليهما في شئونهم العامة دائما و الخاصة في كثير من الاحيان. و يكون النشاط في الغالب سريا محاطا بالكتمان و الرمزية قولا و عملا. و يختص الصريح منه بالخاص من الأصحاب الذين تعرف منهم قوة الارادة و الصمود أمام ضغط الحكام.
و الامامين (عليهما السلام) يقبضان الاموال و يوزعانها بحسب الامكان عن طريق الوكلاء المنتشرين لهم في مختلف بقاع البلاد الاسلامية.
و الوفود ترد بين حين و آخر من الموالين لهم في الأطراف حاملة المال و المسائل من بلادهم لأجل تسليمها و تبليغها للامام (عليه السلام).
و اما السلطات، بما فيهم الخليفة نفسه، على اختلاف شخصه، و بما فيهم الأتراك و الموالى، و خاصة القواد منهم. و كذلك العباسيون بشكل عام و على رأسهم الموفق طلحة بن المتوكل. و كذلك الوزراء و القضاة كابن ابي دؤاد و ابن أكثم و ابن ابي الشوارب و غيرهم ... كل هؤلاء يمثل خطا واحدا من الناحية السياسية و الاجتماعية، اساسه الانتفاع المصلحي من الدولة القائمة المتمثلة بالخلافة العباسية. و الحرص عليها أشد الحرص، حفاظا على مصالحهم و منافعهم. فكان ذلك موجبا لحذر السلطات الدائم و التوجس المستمر من كل قول أو فعل يصدر من الامام (عليه السلام) أو من احد اصحابه .. فكان السجن و الأغلال هو النهاية الطبيعية لكل من يفكر في ولاء الامام أو التعامل