تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٩ - سفره إلى سامراء
و ابتغائها الدوائر ضده. فكان تأسفهم و تأوههم ناشئا من امرين:
احدهما: انقطاعهم عن الامام (عليه السلام)، و حرمانهم من ارشاداته و الطافه و نشاطه الاسلامي البناء. و هذا ما اراده المتوكل، و قد حصل بالفعل بسفر الامام، فانه لم يعد إلى المدينة بعد ذلك.
الثاني: مخافتهم على حياته، لاحتمال قتله عند وصوله إلى العاصمة العباسية. و هذا هو الذي فهمه يحيى بن هرثمة من الضجيج- و حاول ان لا يفهم غيره- فحلف لهم انه لم يؤمر فيه بمكروه.
و لم يثن الضجيج هذا الرجل عن غرضه السياسي في التجسس ففتش دار الامام، بالمقدار الذي حلا له، فلم يجد فيه أي وثيقة تدل على التمرد أو الخروج على النظام العباسي. و بذلك يكون المتوكل قد فقد أي مستمسك يؤيد ما سمعه عنه أو خافه منه. و استطاع الامام (عليه السلام) ان يحافظ على مسلكه العام في السلبية.
و خرج الامام الهادي (عليه السلام)، مصاحبا لولده الامام العسكري و هو صبي، مع ابن هرثمة متوجها إلى سامراء. و حاول ابن هرثمة في الطريق اكرام الامام و احسان عشرته. و كان يرى منه الكرامات و الحجج التي تدل على توليه طرق الحق، و توضح لهذا الرجل جريمته في ازعاج الامام و زعزعته و التجسس عليه، و جريمة من امره بذلك أيضا.
و يمر الركب ببغداد- في طريقه إلى سامراء- فيقابل ابن هرثمة