تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٤
و بين ستة أيام؛ فاجمع أمرك و لا توص الى أحد، فيقوم مقامك بعد وفاتك. فقد وقعت الغيبة التامة. فلا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره. و ذلك بعد طول الامد و قسوة القلوب و امتلاء الارض جورا.
و سيأتي لشيعتي من يدعى المشاهدة، إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة، فهو كذاب مفتر، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
فنرى الامام المهدي (ع) قد أكد في هذا البيان على امور:
الأمر الاول: اخباره بموت الشيخ السمري في غضون ستة أيام.
و هو من الاخبار بالغيب الذي نقول بامكانه للامام، كما سبق أن قلنا.
و لم يشك أحد يومئذ في صدق هذا الخبر، و قد غدا عليه اصحابه بعد ستة أيام فوجدوه محتضرا يجود بنفسه، كما سمعنا فيما سبق.
الامر الثاني: نهيه عن أن يوصي الى أحد، ليقوم مقامه و يضطلع بمهام السفارة بعد وفاته، و بذلك يكون هو آخر السفراء، و لا سفير بعده، و يكون خط السفارة قد انقطع. و عهد الغيبة الصغرى قد انتهى.
الأمر الثالث: أنه لا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره. و هذا معناه الاغماض في تاريخ الظهور، و ايكال علمه إلى اللّه وحده و ارتباطه باذنه عز و جل.
و لهذا الاغماض عدة فوائد، أهمها اثنان:
الأولى: بقاء قواعده الشعبية منتظرة له في كل حين، متوقعة ظهوره في أي يوم. و هذا الشعور إذا وجد لدى الفرد فانه يحمله على