تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨١ - ما بعد المولد
صاحبكم .. يعني انه الامام بعده (عليه السلام). و يقتصر في التصريح باسمه على اقل القليل.
و في الحقيقة ان التكليف الشرعي الاسلامي، المتعلق بالامام العسكري (عليه السلام) بالتبليغ و اقامة الحجة على وجود ولده و التكليف المتعلق باصحابه بالايمان بامامهم الثاني عشر .. يكفي فيه هذا المقدار من الاطلاع و ان كان الاسم مجهولا. إذ يكفيهم بينهم و بين اللّه أن يؤمنوا بوجود امام يرجعون إليه في الأحكام و المشاكل. و لا يتوقف ذلك على معرفة اسمه بعد معرفة شخصه و امكان الاتصال به عن طريق سفرائه.
و إذ يريد الامام العسكري (عليه السلام) ان يثبت وجود ولده المهدي (ع)، يختار من مواليه و أصحابه من كان له صلابة في الايمان و عمق في الاخلاص، و بخاصة اولئك الذين يربطون بينه و بين قواعده الشعبية و ينقلون منه و إليه المراسلات و التوقيعات. فانهم خير من يستطيع ان يبلغ خبر ولادة الحجة المهدي إلى الجماهير الموالية للامام (ع) فان هذه الجماهير تعرف سلفا وثاقة هؤلاء الأشخاص و ايمانهم و اخلاصهم و اعتماد الامام عليهم في الربط بينهم و بينه.
و من ثم لن يفرق شيئا على الفرد من القواعد الشعبية الموالية بين أن يرى الامام المهدي بنفسه أو يسمع عنه من ابيه .. و بين ان يبلغه وجوده محفوفا بقرائن الأثبات من قبل هؤلاء الأصحاب الموثوقين ..