تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨ - وفاة الامام العسكري
قال احمد بن اسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئن بها قلبي. فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح: انا بقية اللّه في أرضه و المنتقم من أعدائه. و لا تطلب اثرا بعد عين، يا أحمد بن اسحاق.
قال: احمد بن اسحاق: فخرجت مسرورا. فلما كان الغد عدت إليه، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، لقد عظم سروري بما مننت عليّ فما السنة الجارية من الخضر و ذي القرنين، قال: طول الغيبة يا أحمد قلت: يا ابن رسول اللّه، و ان غيبته لتطول. قال: أي و ربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ اللّه عز و جل عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيده بروح منه. يا أحمد بن اسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سر من سر اللّه و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين، تكن معنا في عليين.
وفاة الامام العسكري (ع):
و اذ يؤدي هذا الامام الممتحن الصابر مسئوليته التامة تجاه دينه و مجتمعه و ولده، يريد اللّه تعالى أن يلحقه بالرفيق الأعلى .. و ذلك عام ٢٦٠ للهجرة .. حيث اعتل (عليه السلام) في أول يوم من شهر ربيع الأول من ذلك العام [١] و لا زالت العلة تزيد فيه و المرض يثقل عليه حتى توفى في الثامن من الشهر.
[١] انظر الارشاد ص ٣٢٥ و المناقب ص ٥٢٤ ج ٣.