تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٢ - الفصل الأول في عصر هما
المال فيها ليأخذ ما فيه، و فتح السجون و اخرج من فيها و اخرج عنها عمال السلطان. اجتمعت إليه الزيدية، و دعا إلى الرضا من آل محمد، فاجتمع الناس إليه و احبوه. و تولاه العامة من أهل بغداد، و لا يعلم انهم تولوا أحدا من بيته سواه. و بايعه من أهل الكوفة من له تدبير و بصيرة في تشيعهم.
حاربه الحسين بن اسماعيل بن ابراهيم بن مصعب، و قتل هذا العلوي في المعركة [١]. و حمل رأسه إلى بغداد و صلب، فضج الناس من ذلك، لما في نفوسهم من المحبة له، لامر استفتح به اموره، بالكف عن الدماء و التورع عن أخذ شيء من أموال الناس، و اظهر العدل و الانصاف [٢]. و انشدوا في رثائه شعرا كثيرا حتى قال أبو الفرج:
و ما بلغني ان أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل ابي طالب، رثى بأكثر مما رثى به يحيى، و لا قيل فيه الشعر باكثر مما قيل فيه.
اشهرها قصيدة علي بن العباس بن الرومي التي أولها:
امامك فانظر أي نهجيك تنهج* * * طريقان شتى مستقيم و أعوج
و قد ذكرها أبو الفرج بطولها في المقاتل [٣].
ثالثهم: الحسن بن زيد بن محمد بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب. بدأت ثورته عام ٢٥٠ أيضا بطبرستان، فغلب
[١] الكامل ج ٥ ص ٣١٥.
[٢] المروج ج ٤ ص ٦٣.
[٣] المقاتل ص ٤٥٧.