تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٣ - النقطة الثالثة- جهاده العلمي
رجل عباسي حين عز عليه تقدم الامام عليه، مع اعتقاده انه اشرف منه نسبا!! [١].
و اما المتوكل و استفتاءاته و تحدياته للامام (عليه السلام)، فهو كثير، فان المتوكل في الوقت الذي يعوزه الفقه في عدد من الوقائع، يضطر إلى الرجوع إلى الامام لتذليل ما يواجهه من عقبات. و لكنه كان يمزج استفتاءاته بالتحدي، فيسأل عن الحكمة أو الدليل بقصد الاحراج لا بقصد الفهم الصحيح، على ما سنعرف. و كان الامام (ع) يجيبه بالشكل الذي يراه مناسبا مع فهمه و فهم الحاضرين، و موافقا للمصلحة مع كونه مثبتا للحق في نفس الوقت.
فمن ذلك انه قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بأمرأة مسلمة، فأراد ان يقيم عليه الحد، فاسلم. فقال يحيى بن أكثم- و هو قاضي القضاة يومئذ- قد هدم ايمانه شركه و فعله. و قال بعضهم يضرب ثلاثة حدود. و قال بعضهم يفعل به كذا و كذا.
فلما رأى المتوكل هذا الاختلاف بين الفقهاء. أمر بالكتابة إلى ابي الحسن العسكري الامام الهادي (عليه السلام)، لسؤاله عن ذلك. فلما قرأ الكتاب كتب (عليه السلام): يضرب حتى يموت. فانكر يحيى
[١] انظر الاحتجاج ج ٢ ص ٢٦٠.