تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٧ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
و صحب هؤلاء الجلاوزة هو لهم في داخل قلوبهم، و توجهوا؟؟؟ إلى بغداد، ليحملوا هذا الخبر العجيب الرهيب إلى المعتضد. و كان المعتضد ينتظرهم، و قد أمر الحجاب و الحرس على أن يدخل هذا الوفد عليه في أي وقت كان، ليلا أو نهارا. فان مهمتهم أعمق و أعقد من أن تحتمل التأجيل.
و دخل عليه الوفد يحمل هولة بين جنبيه، و صب أمامه الحكاية كما وقعت. فقال: و يحكم لقيكم أحد قبلي و جرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟!. فقالوا: لا!. فقال: انا نفى من جدي- أي ليس من بني العباس-، و حلف بأشد إيمان له، انه رجل أن بلغه انهم أخبروا بهذا الخبر ليضربن أعناقهم. قال رشيق: فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.
ان المعتضد، لم يجد فيما رووه له، هولا أو أمرا غريبا. فانه يعرف ان من حاول القبض عليه، من العمق و السمو، بحيث لا يكون مثل هذا الأمر غريبا منه. و قد سبقت من آبائه (عليهم السلام) إلى أسلاف المعتضد أمور كثيرة من هذا القبيل.
انه يعرف ذلك جيدا، و لكنه يخاف منه على قواعده الشعبية و أساس ملكه. ان هؤلاء الثلاثة بالرغم من أنه حاول الاغماض لهم في كلامه، قد اطلعوا على الحقيقة و واجهوا الحق، حتى اضطر رشيق إلى التنازل و التوبة. إلا أنه لا ينبغي أن يكون الناس الآخرون كرشيق عارفين بالحق أو منصاعين له. و من ثم نراه يحلف لهم بأغلظ الأيمان