تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - النقطة الثالثة- جهاده العلمي
لا لأجل الحاجة إلى تطبيق الفتوى، و لا لأجل الحاجة إلى فهم الحق في المسألة، و لا لأجل اثبات جدارة الامام (عليه السلام) توخيا للايمان به؛ بل لمجرد التحدي. فمن ذلك ان المتوكل يقول لابن السكيت: أسأل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي! فيسأله ابن السكيت عن بعض ما يراه صعبا و مشكلا، فيخرج الامام (ع) ظافرا من هذا التحدي، و يجيب بما هو الحق الصريح. و إذ ينتهي الكلام مع ابن السكيت يبتدر يحيى بن اكثم، فيقول: ما لابن السكيت، و مناظرته، و انما هو صاحب نحو و شعر و لغة؛ و رفع قرطاسا فيه مسائل، فأملى علي بن محمد (عليه السلام)، على ابن السكيت جوابها [١].
انظر إلى تعليق ابن اكثم حين قرأ جواب الامام، تجده قد تخوف من عمق اجوبته و دقة علمه، من أن يشارك في الدعاية له و تأكيد صدق قضيته، و بالنهاية توسيع و تقوية قواعده الشعبية؛ قال يحيى ابن اكثم للمتوكل: ما تحب أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي هذه.
و انه لا يرد عليه بشيء بعدها إلا دونها. و في ظهور علمه تقوية للرافضة [٢].
فهذه عدة نقاط من الموقف الأول للامام في العاصمة العباسية.
[١] المناقب ج ٣ ص ٥٠٧.
[٢] المصدر ص ٥٠٩.