تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢ - ولادة الامام المهدي
المعتمد في الحكم ثلاثا و عشرين سنة، حتى عام ٢٧٩ على ما سمعنا فيما سبق.
و يعاصر الامام المهدي (عليه السلام) من حياة ابيه خمس سنوات، حيث يصعد أبوه إلى الرفيق الأعلى عام ٢٦٠ على ما سبق ان عرفنا.
و قد انصب النشاط الرئيسي خلال ذلك على امرين رئيسيين: احدهما:
الحذر التام من السلطة الحاكمة. ثانيهما: تعرّف خواص ابيه (ع).
و مهما يكن من أمر، فالمهم الآن ان نحمل فكرة عما تدلنا عليه الروايات من حوادث ولادة الامام المهدي (عليه السلام):
ان الامام العسكري (عليه السلام) تزوره عمته حكيمة في يوم من الأيام، و تبقى عنده إلى المساء. و حين تريد ان تنصرف يرجوها الامام (عليه السلام) ان تبيت في داره هذه الليلة، فانه سيولد فيها المولود الكريم على اللّه عز و جل، حجة اللّه في أرضه. فتسأله العمة: و من أمه؟. فيقول الامام (عليه السلام): نرجس! فتنفي العمة أن يكون بنرجس اثر للحمل. فيؤكد لها الامام (ع) ذلك قائلا: هو ما أقول لك فتفحصها العمة جيدا و تقلبها ظهرا لبطن فلا تجد أثر الحمل. فتعود فتخبره تارة اخرى. فيبتسم الامام (عليه السلام) و يعطيها الحجة الواضحة و المبرر الالهي الصحيح في ذلك، قائلا: إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل .. لأن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى (عليه السلام). و هذا نظير موسى (عليه السلام).