تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥ - الوجه الثاني
الذي يمثل الصورة التي أعطاها المؤرخون في كتبهم عن تلك الفترات و هل هي مطابقة للواقع أم لا، و بأي مقدار كانت سعة الصورة و دقتها و عمقها؟! و الى أي مدى كان فهم المصور المؤرخ و استيعابه للاحداث، و لما وراءها من فلسفة و علل و نتائج.
لعل من مستأنف القول ... الخوض في البحث الذي يذكر عادة للطعن في أصل التاريخ و كيفية جمعه و ترتيبه، و يذكر لذلك عدة وجوه.
الوجه الاول:
إن المؤرخ ليس الا بشرا مثلنا، له ما لنا من جوانب القوة، و عليه ما علينا من نقاط الضعف، و المشاهد بيننا بالوجدان، بان قضية ما قد تقع في البلدة مثلا يشاهدها المئات أو الآلاف، إلا أننا نسمع من كل فرد شاهد عيان نقلا لحوادثها يختلف عن نقل الآخر بقليل أو بكثير، حتى انه قد يصل الفرق إلى حد التناقض.
هذا في المشاهدين، فكيف الحال في النقل و الرواية، فإن الحال تزداد سوءا، و لا يكاد يبقى للحادثة المروية جسم. و لا روح. هذا في البلد الواحد، و المشاهدين الكثيرين، فكيف في بعد الزمان و تفرق المكان و قلة المشاهدين و طول سند الرواية، كما هو متوفر في كتب التاريخ المتوفرة.
الوجه الثاني:
ان المؤرخ، كأي إنسان، ليس إلا مزيجا غريبا من مجموعة من