تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٦ - تحليل مجابهة الانحراف
ثانيها: و هو الأهم، المبتني على قاعدة عامة في منطق الجماعات البشرية، تقول: إن الهدم الناشىء في داخل الجماعة يكون أضر بها و أشد عليها من الهدم الوارد عليها من الخارج، في الأعم الأغلب. بل ان المنحرفين في كل جماعة، ليمثلون خط المناوئ جنبا إلى جنب مع الجماعات الأخرى المعادية.
و من ثم كان المنحرفون عن الإسلام، و المتاجرون باسمه، أشد على الإسلام من الكفار و المشركين، و أكثر تأثيرا في الإبعاد عنه. و هم- في واقعهم- يد عاملة في مصلحة القوى العالمية المناوئة للاسلام.
و لذلك، كان هؤلاء المنحرفون، المدعون للسفارة زورا، أشد على القواعد الشعبية و أضربها- لو استفحل امرهم- من السلطات المنحرفة لانهم و يتاجرون باسم الامام المهدي (عليه السلام)، و يدخلون الى عقول السذج عن طريق مهم معتاد بالنسبة إليهم و هو السفارة عنه و قبض الاموال بالوكالة عنه. ثم انهم يزرقون من عقائدهم المنحرفة و سلوكهم الباطل في نفوس الآخرين، تحت هذا الشعار، ما يحلو لهم و ما يشاءون.
على حين ان السلطات لا تملك الا الحديد و النار و السجون، و لم تكن هذه الامور يوما بصالحة في القيام ضد العقيدة او التأثير عليها. لا تستطيع السلطات ان تدخل الى اذهان الموالين للائمة (عليهم السلام)، عن طريق ديني باي حال من الاحوال. و ليس ادل على ذلك، من رفض المعتمد لعمالة جعفر بن علي، حين كان يائسا من تأثيره في فرض عمالته على موالى اخيه (عليه السلام).