تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢١ - السلسل التاريخي للتزوير
يدلنا ذلك على ما أشرنا إليه فيما سبق من أن الخليفة الراضي كان عارفا للحق وفيا له، في حدود قدرته و مصلحته. و قد سبق أن ربطنا ذلك باتصالات شخصية كان يقوم بها الخليفة قبل خلافته مع الخاصة من موالي الإمام و علمائهم.
كما اننا نفهم من ذلك بكل وضوح، كيف ان هؤلاء الخاصة يجتمعون في دار الوزير و يتناقشون فيه. و هذا ان دل على شيء فانما يدل على ما سبق منا من وجود الاتصالات الواسعة بينهم و بين سائر بني الإسلام من علماء و وجهاء. فان الفرد من علمائنا في تلك الفقرة لم يكن يفرق في وضعه الاجتماعي عن أي فرد آخر، ليس له طبقية خاصة أو نطاق معين، غير ما يمليه عقيدته و دينه. فهو- في الأغلب- تاجر يتصل بالبائعين و المشترين، و يتصل بالشريف و الوضيع و له علاقات مع سائر بني الإسلام من علماء و وجهاء.
و لكننا يجب أن لا ننسى في هذا الصدد مسلك الحذر و التقية التي كانوا يسيرون عليه، فنحن نلاحظ: اولا: ان الحسين بن روح لم يكن معهم في مجلس الوزير، زيادة في التكتم و الحذر، و لو كان معهم لما زاد حاله عن ذلك، كما سمعناه منه في مجالس اخرى عند المقتدر و غيره.
ثانيا: ان المناقشة في الطعن على الشلمغاني و لعنه، لم يكن ينافي الحذر و التقية، إذ أن مسلك الدولة منذ أعوام على معادات الشلمغاني و مطاردته، كما سنسمع بعد قليل.