تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - تعليق على الاحداث
و موت الوزير عام ٢٦٣. و المظنون ان حادثة الصفار بما اوجبته من خروج المعتمد و الموفق من سامراء، كانت هي السبب الرئيسي في خروجها من الاسر. و قد وقعت بالتحديد خلال شهر جمادى الثانية من عام ٢٦٢ [١]. فتكون أم المهدي (عليه السلام)، قد بقيت في الاسر عامين و ما يزيد على الشهرين.
و من هنا تعرف، ان المقصود الاساسي من حجزها و مراقبتها ليس هو البحث عن جنينها أو انتظار ولادتها، و إلا كان يكفي للتأكد من ذلك ان تمضي عدة أشهر فقط. و انما المقصود هو اضطهادها و عزلها عن مجتمعها أولا، و احتمال اتصال ولدها بها خلال هذه المدة، لو كان موجودا .. ثانيا. إلا ان مخططهم باء بالفشل الذريع.
تعليق على الاحداث:
أود في ختام هذا الفصل ان أشير إلى عدة نقاط مهمة، عسى أن تتجلى بعض جوانب الغموض فيما عرفنا من التاريخ.
النقطة الأولى: ان غيبة الامام المهدي (عليه السلام)، ليس لها مبدأ معين نستطيع ان نشير إليه. و انما الأمر هو الذي عرفناه من وجود الامام (عليه السلام) من حين ولادته، في جو من الكتمان و الحذر و الاحتجاب، و حرص والده (عليه السلام) على المحافظة البالغة عليه و عدم وصول خبره إلى السلطة أو من يدور في فلكها أو من يلين أمامها، و لم يكن يعرض ولده إلا على الخاصة من أصحابه كما عرفنا.
[١] على ما يظهر عن ابن الاثير في الكامل ج ٦ ص ٨.