تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٥ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
أما الرفض فله مجال واسع، و ذلك: بان ندعي: ان العبارات التي تدل على قرب الظهور، مدسوسة في هذه الأحاديث سهوا أو عمدا.
و هذا- كما قلنا في مقدمة هذا التاريخ لا يعني طرح مجموع الخبر-.
و يقرّب ذلك: أن خبر الأودي رواه الشيخ الصدوق في اكمال الدين بدون هذه الزيادة [١]. على أن هذين الخبرين في أنفسهما ليسا صحيحين، بحسب القواعد، و فيهما رواة مجاهيل.
و اما التأويل، فله أيضا بعض المجال. و ذلك بان يقال: بان المهدي (ع) استعمل المجاز في كلامه، لاجل رفع معنويات أصحابه و مواليه. و إشعارهم بضرورة الانتظار في كل وقت؛ خاصة في مثل قوله (ع): و ان تحبس نفسك على طاعة ربك فان الأمر قريب. و وجه المجاز هو أن يكون الزمان من حين صدور هذا الكلام إلى حين الظهور قيامه (ع) بدولة الحق يعتبر قليلا، تجاه ما قاسته البشرية خلال عمرها المديد من آلام الظلم و الحيف و الاستبداد.
و على أي حال، فهذه هي الخطوط العامة للاطروحة الكاملة التي يذكرها الإمام المهدي (ع) لبعض من يقابله من الناس.
الهدف الرابع: قضاء حاجة المحتاجين من أصحابه.
قد عرفنا مفصلا، أن الإمام المهدي (ع)، كان يقضي حوائج الناس، و يحل مشاكلهم و يدبر أمرهم عن طريق سفرائه الموكلين بهذا الأمر. و من هنا لم تكن هناك حاجة واضحة و كبيرة، لأن يتصدى
[١] انظر المصدر المخطوط.