تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٣ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
بقوله: و اللّه مولاكم أظهر التقية فوكلها بي، فأنا في التقية الى يوم يؤذن لي بالخروج [١]. و كلاهما يعني الحذر من الاعداء و الاتقاء من شرهم و الابتعاد من كيدهم أثناء غيبته، توصلا لحفظه لأجل تنفيذ اليوم الموعود.
و قد سبق أن قلنا أن للإمام المهدي (ع) غنى عن ذلك؛ بجهل الناس بشكله و نوعية حياته و عمله و مكانه، و قد أصبح هذا الأمر في الازمنة الاخيرة واضحا. لوضوح استحالة تعرف أي شخص على حقيقته ما لم يشأ هو ذلك.
إن افضل اسلوب للاختفاء هو جعل الحياة بسيطة واضحة عادية ليس فيها أي شيء ملفت للنظر، تسير كما تسير حياة أي فرد آخر.
و إما تعقيد الهارب الحياة على نفسه، و تضييق السبل و الدخول في المواقف الصعبة و الاماكن الحرجة، فانها لا تزيده إلا خطرا و لا تقربه إلا من الشر فان عيون السلطات و الاعداء تحوم دائما حول الاماكن الشاذة التي قد يسكنها الهاربون، و الحياة المعقدة التي قد يتخذها الفارون. فتخليص النفس من هيئة الهارب و حياته، و إسباغ الحياة الطبيعية عليها، أفضل طريق للنجاة في أغلب الاحيان.
و لكننا- على أي حال- اذا التفتنا الى العلة المذكورة لذلك و هو الحذر من الاعداء و الاتقاء من كيد المعاندين و المنحرفين. عرفنا ان هذا الحذر متى توقف على ذلك، كان ذلك ضروريا لا محالة.
[١] الغيبة ص ١٦١.