تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٧ - تحليل مجابهة الانحراف
فكان من الواجب الوقوف ضد هذا التيار الداخلي المنحرف، الذي كاد ان يبلغ مبلغا عظيما، لو لا ما بينه الامام المهدي (عليه السلام) من بينات و ما قام به السفراء من نشاط مضاعف كبير. الى جانب شعور الدولة بالمعادات مع هؤلاء المنحرفين و مطاردتها لهم. و لم يخطر لها ان تستفيد منهم في سبيل هدم الجماعة الموالية و تفريق شملها و تشتيت كلمتها مما اوجب تظافر نشاط السفراء و الدولة على حربهم و مطاردتهم.
و لم تكن الدولة بقادرة على جرهم الى جانبها و الاستفادة منهم في مصلحتها لعدة عوامل.
الأول: ان دعوتهم- على الأغلب- كانت خارجة عن أصل الإسلام بشكل مكشوف واضح، لدى عموم الناس، بحيث لا يمكنهم التأثير الكبير. و لا ينفعون السلطات حتى لو أرادوا ذلك.
الثاني: ان توقيعات الإمام (عليه السلام) و موقف سفرائه، كان قويا فعالا في التأثير على الجماعة الموالية. بحيث لم يبق لهؤلاء المزورين باقية، يمكن أن تصلح سندا للدولة، حتى لو أرادت استخدامها.
الثالث: ان الدولة، كانت تخاف على قواعدها الشعبية من التشتت و الانهدام. فانها على أي حال قائمة على أساس الالتزام بالإسلام، و منتفعة في أصل وجودها من شعاراته. فإذا دخلتها الدعوات المنحرفة عنه بشكل علني صريح، كان ذلك مضرا بها لا محالة.
الرابع: ان الدولة كانت تخاف- في حدود ما تفهم- بأن يؤثر هؤلاء المنحرفون، بشكل أو آخر، في صرف بعض قواعدها الشعبية